الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
333
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
البلد لتسلطهم على البحر حيث إنها جزيرة حتى اضعفوا أهلها ، وفتحوها قهرا وكانت واقعة عظمى وداهية دهماء ، لما وقع من عظيم القتل والسلب رالنهب وسفك الدماء ، وبعد ان اخذوها وامنوا أهلها هربت الناس سيما أكابر البلاد منها إلى القطيف ، منهم الوالد فإنه سافر بالعيال والأولاد إلى القطيف وتركني في البحرين في البيت الذي لنا في قرية الشاخورة ، حيث إن في البيت بعض الخزائن المربوط فيها على بعض الأسباب من كتب وصفر وثياب فإنه نقل معه جملة إلى القلعة التي قصدوا لحصار فيها ، وأبقى بعضا في البيت مربوطا عليه في أماكن خفية ، فاما ما نقل إلى القلعة فإنه ذهب بعد اخذهم القلعة ، وخرجنا جميعا بمجرد الثياب التي علينا ولما سافر إلى القطيف بقيت انا في البلد وقد امرني بالتقاط ما يوجد من الكتب التي انتهبت في القلعة واستنقاذها من أيدي الشراة فاستنقذت جملة مما وجدته وأرسلت به اليه ، مع جملة ما في البيت شيئا فشيئا وصرت هذه السنين كلها بالعطال ثم انى سافرت إلى القطيف لزيارة الوالد ، وأقمت شهرين أو ثلاث فضاق بالوالد الجلوس بالقطيف لكثرة العيال ، وضعف الحال وقلة ما في اليد من المال والمنال فعزم على الرجوع إلى البحرين وان كانت في أيدي الخوارج الّا ان القضاء والقدر حال بينه وبين ما جرى في باله وخطر فاتفق ان عسكر العجم مع جملة من الاعراب جاؤوا لاستخلاص البحرين من أيدي الخوارج في ضمن تلك الأيام ، فصرنا نرقب ما يصير من امر ذلك ، وما ينتهى الحال من هذه المهالك حتى صارت الدائرة على العجم فقتلوا جميعا ، وحرقت البلاد وكان من جملة ما حرق بالنار بيتنا في القرية المتقدمة ، فازداد الوالد غصة لذلك حيث إنه صرف على بنائه مبلغا خطيرا وصار هذا سبب موته فمرض وطال به المرض شهرين حتى توفى بالتاريخ المتقدم ذكره ، ولما حضره الموت لزمني ، وقال : لن ابرىء لك ذمة ان جلست على سفرة وليس اخوتك حولك ومعك وذلك لأن اخوتى كانوا من أمهات اخرو أكثرهم قد توفيت أمهاتهم ولم يكن لهم مرجع فلا علاج انى ابتليت بالعيال ، والحمل لثقل هؤلاء الأخوان من كبار وأطفال